أبو علي سينا
329
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
حريصا على أن يتكلم بأقوال مخيلة شعرية صوفية يقتصر منها لنفسه ولغيره على التخيل ، ويدلّ أهل التمييز على ذلك كتبه في العقل والمعقولات وكتبه في النفس . نعم إن صور الأشياء تحلّ النفس « 1 » وتحليّها وتزيّنها ، وتكون النفس كالمكان لها بتوسط العقل الهيولاني ، ولو كانت النفس صورة شئ من الموجودات بالفعل ، والصورة هي الفعل ، وهي بذاتها فعل ، وليس في ذات الصورة قوة قبول شئ ، إنما قوة القبول في القابل للشئ ، وجب أن تكون النفس حينئذ « 2 » لا قوة لها على قبول صورة أخرى وأمر آخر . وقد نراها تقبل صورة أخرى غير تلك الصورة ، فإن كان ذلك الغير أيضا لا يخالف هذه الصورة فهو من العجائب ، فيكون القبول واللاقبول واحدا « 3 » . وإن كان يخالفه ، فتكون النفس لا محالة إن كانت هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها ، وليس من هذا شئ ، بل النفس هي العاقلة . والعقل إنما يعنى به قوتها بها تعقل ، أو يعنى به صور هذه المعقولات في أنفسها . ولأنها في النفس تكون معقولة ، فلا يكون العقل والعاقل والمعقول شيئا واحدا في أنفسنا ، نعم هذا في شئ آخر يمكن أن يكون على ما سنلمحه في موضعه « 4 » .
--> ( 1 ) - تحلّ في النفس ، نسخة . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : اى حين صارت عين تلك الصورة . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى لا يحصل من هذه الأقوال شئ بل يكون هذه تخيلات لا معنى لها أو المراد ان ليس من الأول شئ باق بل الأول عدم وحدث شئ آخر . ( 4 ) - في تعليقة نسخة : اى لا يتحد العقل الهيولاني أيضا مع ما يحصل فيه .